جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجَوْفي العماني البصري (أبو الشعثاء) (و: 18هـ/ 639م - ت: 93م/ 711م)

Contenu

Titre
جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجَوْفي العماني البصري (أبو الشعثاء) (و: 18هـ/ 639م - ت: 93م/ 711م)
Date
2000
Résumé
ولد بقرية "فرق" ولاية "نزوى" بعمان؛ ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، وكان أبوه - الذي روى عنه جابر رواية في أحكام الجصَّاص - عالماً، ولعلَّه كان صحابيا.
ولمَّا بلغ أشدَّه واستوى قصد البصرة، وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة؛ واتَّخذها دار مقام، ومدرسة علم.
كان يتنقَّل بينها وبين الحجاز، لاستزادة معرفة، أو لتحقيق مسألة، أو لملاقاة شيخ.
وروى الحديث عن ثلَّة من خيرة الصحابة، منهم: عائشة أمُّ المؤمنين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، ومعاوية ابن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري... وغيرهم.
ويروى عن جابر أنه قال: «أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر -عبد الله ابن عباس-».
عرف بالزهد والورع، وكان كما وصفه أبو نعيم في الحلية: «مسلماً عند الدينار والدرهم»، قنوعاً، همُّه الدعوة إلى سبيل الله، لا يخاف في الله جبَّارًا ولا لائماً؛ همَّته طلب العلم، وكثرة الأسفار في سبيله.
وقد ترك جابر آثاراً علمية جليلة، بعضها في التعليم والإفتاء، والأخرى في التأليف والرواية.
أمَّا في التعليم، فكان مفتيَ البصرة. قال الأستاذ يحيى بكوش: «روى عن جابر بن زيد عدد كبير من رجال السنَّة من مختلف الأقطار، ولقد تتبَّعتُ مظانهم في بطون كتب التراجم والسنَّة المطهَّرة، فبلغ عددهم نحواً من سبعين، حُفظت أسماؤهم وعُرفت تراجمهم؛ كما وجدت عدداً كبيراً آخر من رجال العلم غير معروفين».
ومن تلامذته: أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وقتادة شيخ البخاري، وعمرو بن دينار، وأيوب بن أبي تميمة كيسان، وتميم بن حويص الأزدي، وحيان الأعرج، وعاتكة بنت أبي صفرة، وعبد الله بن زيد الجرمي، وجعفر السمَّاك... وغيرهم.
وكان جابر بن زيد إماماً في التفسير والحديث والفقه؛ ترك موسوعة علمية نفيسة تعرف ب«ديوان جابر» في سبعة أحمال، وهو أوَّل من جمع الحديث في ديوان، ومن أوائل المؤلِّفين في الإسلام. إلاَّ أنَّ ديوانه ضاع، وبقيت بعض فتاواه.
ورواياته وآراؤه منتشرة في جلِّ مصادر الشريعة، وبخاصة في المصادر الإِباضِية؛ ولقد بقيت بين أيدينا نصوص من تآليفه، هي:
1. «كتاب الصلاة»، (مخ) بجربة، ولعلَّه جزء من ديوانه، ذكر عنه الدكتور عمرو خليفة النامي معلومات هامَّة في أطروحته، وحقَّقه تحقيقا أوليا، ومنه نسخة (مخ) بالبارونية.
2. «كتاب النكاح»، (مخ)، بجربة ولعلَّه جزء من ديوانه، وقد فهرسه الدكتور النامي في أطروحته.
3. «مراسلات ومكاتبات» وأجوبة لتلاميذه وأصحابه، منها سبع عشرة رسالة موجَّهة إلى الإباضية في عدَّة مواطن.
4. «فقه الإمام جابر بن زيد»، جَمْعُ وتحقيق الأستاذ يحيى بكوش. طُبع مرتين.
5. «من جوابات الإمام جابر بن زيد»، ترتيب الشيخ سعيد بن خلف الخروصي. طُبع بعمان.
ومن المؤكَّد أنَّ كتباً لجابر بن زيد كانت موجودة في عهد أبي محمَّد عبد الله بن محمد العاصمي (ق 5ه/11م). فقد أورد الوسياني أنه قال: «لمَّا أردت نسخ الكتب شاورت الشيخ يحيى بن ويجمَّن (ط: 400-450ه/1009-1058م)، قال: خذه من كتب جابر رحمه الله وابتدئ به الأوَّل فالأوَّل».
وأما الشيخ يَخْلَفْتَن بن أيوب النفوسي (ط: 450-500ه/1058-1106م) الذي كان من أصحاب غار أمجماج المؤلِّفين لديوان العزَّابة، فيقول: «إنَّ ديوان جابر بن زيد في يد أبي عبيدة، ومن بعده عند أبي سفيان، ومن بعده عند ولده عبد الله بن محبوب... فأُخذ عنهم بمكة».
تروي المصادر قصَّة نفَّاث بن نصر النفوسي الذي كان مناوئا للإمامة الرستمية، وكان يملك نسخة من الديوان، فأتلفها. وبقي التحقيق في المسألة ضروريًّا.
وقد ذكر البرادي في «قائمة مؤلفات الإباضية» رسالة لجابر بن زيد أرسلها إلى رجل من الشيعة، غير أنها تعتبر ممَّا لم يصل إلينا من تراث جابر.
وكان جابر بن زيد، مع كل هذه الأعمال، موظَّفاً في ديوان المعاملة بالبصرة لفترة، وكان شديد الصلة بكاتب الحجَّاج بن يوسف، غير أنه كان جريئاً على الحجَّاج، ومنكراً لجوره، وقد عرض عليه منصب القضاء فرفضه بالحيلة.
وجابر هو إمام أهل الدعوة والاستقامة، وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي، وعنه كان يصدر عبد الله بن إباض في مواقفه، وعلاقتهما الوطيدة مبسوطة في مصادر السير الإِباضِية.
وبعد موته قال أنس بن مالك :«مات أعلم من على ظهر الأرض». وقال قتادة: «اليوم مات عالم الأرض».
Place
بيروت
Sujet
Langue
ara
Source

Position : 33490 (23 vues)